العودة !ما أحنَّ هذه الآية

بينما كنت ساهٍ أثناء ركعة من ركعات التهجد في إحدى ليالي رمضان —غفر الله سهونا وتقصيرنا—، شرد ذهني وشرع يفكّر في ذات السهو ودواعيه، وبأسَفٍ يتساءل لم أصبحت أسهو كثيرًا؟ وبدأت أذكر أيّامًا أحسب والله حسيبي أنّني كنتُ فيها أكثرَ خشوعًا، وكان اليقين والإيمان أقلّ تذبذبًا، والقلب أكثر لِينًا، بالضبط في سنوات 2009—2010، فخضت أفكّر في كل ما مررت به منذ ذلك الحين من هفوات وسقطات وخطايا وبلايا ممّا قد يفسد النّفس ويلوّث الفطرة ويقسي القلب، وانتهت الركعة الأولى وأنا أتساءل بحيرةٍ وحسرةٍ، كيف يُلان القلب من جديد؟ وهل يمكن ذلك أصلًا؟ فأخذت أدعو الله في السجود لعلّه ييسّر أمري، وصعدت للركعة الثانية فإذا بأوّل آية هي الآية (16) من سورة الحديد حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون﴾، فتلتها آيةٌ كانت هي الجوابَ الصّاعق الشّافي! الحنون، الباعث للأمَل! فسبحان الله ما أرحمه يقول: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، فسبحان ربّي مقلّب القلوب، محيي الأرض بعد موتها، نسأله تعالى أن يُخرج قلوبنا من قسوتها كما يُفجّر من الحجارة الأنهار بحوله وقوّته..